التضامن الدولي هو رِقّة الشعوب - تشي غيفارا

 

لجنة التضامن اللبنانية
 لتحــريــر المعتقلــين
 الـكوبيين الخمـسة

Español

English

Français

البداية

   

 

 

  

Time in Safford -
 
Time in Jesup -
 
Time in Adelanto -
 
Time in McCreary -
 
Time in Marianna -
 
Time in Havana -
 
Time in Beirut -
 
 

 

زارت نصب شهداء صبرا وشاتيلا وضريح مغنية ومخيم مار الياس. يوم أمس بكت أليدا غيفارا مرتين ...

في متاهة مخيم مار الياس (فادي أبو غليوم)

يوسف حاج علي
 

حملت السيدة المتشحة بالسواد حزنها والإطار الخشبي المستطيل واقتربت. في الإطار صورة لشابين بالأبيض والأسود. الأول ابنها والثاني زوجها. السيدة اسمها زهراء حسين نهار. استشهد 22 شخصا من عائلتها في مجزرة صبرا وشاتيلا من بينهم ابنها جلال وزوجها حسن.

تقترب أم شوقي من أليدا غيفارا، ابنة الثائر الأممي أرنستو تشي غيفارا. وبين السيدتين تقف وفيقة إبراهيم، المترجمة في السفارة الكوبية.

دون سابق إنذار تبدأ أم شوقي بالكلام بالقرب من نصب شهداء المجزرة. تقول إنه «بقدرة الشبان والأبطال نستعيد بلدنا ونهزم الإسرائيليين. خسرنا كثيرا وسنخسر كثيرا. لا يهمنا. سنكمل طريق الثورة الفلسطينية». تسقط كلماتها واضحة وحزينة.

لكن وفيقة التي كانت تتولى الترجمة من العربية إلى الإسبانية، وبالعكس، لم تتمكن من أن تمسك نفسها أمام ثبات أم شوقي، التي تحمل نكبة عائلتها إلى جانب نكبتها بالوطن السليب، فبكت. ومعها بكت أليدا. وأدمعت عينا السفير الكوبي مانويل سيرانو أكوستا والوفد المرافق له، من نساء ورجال، وكل من كان شاهدا على اللحظة الإنسانية. كانت اللحظة حقيقية جدا.

أم شوقي وصورة الحبيب وغيفارا (فادي أبو غليوم)

استمرت أم شوقي بالكلام وبدت وأليدا كأنهما تتفاهمان بعيدا عن عائق اللغتين الغريبتين. ثم مسكت أليدا راحة يد أم شوقي وقالت لها «بشجاعة نساء مثلك نصل طبعاً إلى النصر». تحمست أم شوقي. قالت إنها مستعدة أن تكون لغما بشريا وأن تفجّر نفسها بالعدو لأن لا شيء لتحزن عليه بعد الآن. طلبت منها أليدا أن تحافظ على قوتها وربتت على كتفها. وأثنت وفيقة التي كانت ما زالت تمسح دموعها على أم شوقي. طلبت منها أن ترفع رأسها إلى الأعلى. عبرت أليدا عن تضامنها المطلق مع القضية. قالت: «سأتكلم باسمكم أينما ذهبت». وجاء من يلقي بكوفية فلسطينية على كتفيها. وبعد كلمة لعلي فيصل مسؤول «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في لبنان، وعبد السلام الخليل نائب رئيس بلدية الغبيري، وضعت إكليلا من الزهر على ضريح شهداء المجزرة.

بالكوفية عند ضريح الشهيد مغنية (فادي أبو غليوم)

في روضة الشهيدين، سارع شاب إلى مسح الصورة الكبيرة للقيادي في المقاومة عماد مغنية المعلقة فوق ضريحه. وصلت أليدا معانقة باقة من الزهر. شرح الخليل أن الروضة تضم شهداء من المقاومة الإسلامية وحزب الله منذ العام 1982 وحتى اليوم. بعدما وضعت الباقة على الضريح ضمت يدها إلى صدرها بحركة عسكرية معبرة عن احترام للساكن في الضريح. قالت إن ألماً ينتابها لأنها لم تتعرف عليه شخصياً.

جاء شاب ملتحِ من شبان حزب الله ليدلها على ضريح الشهيد هادي نصر الله، ابن الأمين العام للحزب. أخبرها عن عملية التبادل التي رفض فيها السيد حسن تمييز جثمان ابنه عن جثامين بقية الشهداء. الشاب نفسه الذي تولى الشرح خرج عن جدية مفرطة يتمتع بها شبان الحزب في المناسبات ليعبر عن شعوره للزائرة. قال: «عندما رأيتها تعلقت بها. ولاحقا زدت تعلقا بها. يوم أمس حلمت طوال الليل بجولة اليوم..» ثم ودعها قائلا «ستظلون في ذاكرتنا وقلبنا».

فازت أليدا بخصلة من العنب في مخيم مار الياس حيث تابعت جولتها التي اختتمتها بمؤتمر صحافي في نقابة الصحافة. في المخيم سمعت كيف أن الفلسطيني لا يطاله علاج الدولة اللبنانية حين يمرض، وأن 27 فلسطينيا قضوا نتيجة تعرضهم لمسّ كهربائي في المخيمات، خلال العام الماضي وحده، وأن في لبنان ثلاثة عشر ألف أسرة شهيد فلسطيني. هزت برأسها مرارا. الزيارة السريعة لم تسمح لها بالتعرف كثيرا على المخيمات. قررت أنها في الزيارة المقبلة ستدخل المخيمات من بيوت سكانها.

رحب نقيب الصحافة محمد البعلبكي بأليدا في مقر النقابة بعبارات إسبانية فابتسم الجميع. وبعد كلمة للزميل بسام القنطار، شكرت أليدا الإعلام الغربي ولا سيما الأميركي الذي أضاء على زيارتها. تحدثت عن الإسرائيليين. قالت: «يؤسفني أن الشعب الإسرائيلي، واليهود تحديدا، عانوا في تاريخهم الكثير من المجازر لكنهم يتمتعون بذاكرة فقيرة، لأن لا شيء يبرر الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعوب، لا سيما ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني».

لفتت إلى أن «العالم العربي يخشى إسرائيل ومع ذلك تمكن هذا البلد الصغير (لبنان) من أن يهزم أقوى جيش». ودعت إلى سلام بناء، لكنها ذكرت بقول تشي غيفارا الشهير «لا نستطيع أن نتكلم عن السلام ما دام هناك طفل جائع»، كما دعت إلى الوحدة، والحفاظ على معادلة الجيش والشعب والمقاومة.

وفي كلامها تذكرت أليدا أم شوقي «المليئة بالأمل والتي تتمتع بطاقة وقوة غريبتين». اعترفت بأنها لم تتمكن من التخفيف من آلامها، فأدمعت عيناها مرة ثانية. قبل أن تستدرك بمقولة ثانية للثائر الأممي «الألم يعطينا مزيدا من القوة لمتابعة المسيرة».

وبعدما انتهت من مؤتمرها الصحافي صافحت بحرارة الإعلامي منتظر الزيدي، صاحب الحذاء الأشهر، الذي كاد يصيب رأس الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

السفير

 

 

عودة الى أعلى أغلق الصفحة إبدي رأيك عودة أرسل الى صديق إطبع الصفحة
 

لجنة التضامن اللبنانية لتحرير المعتقلين الكوبيين الخمسة
 
lebanese4cuban5@gmail.com
webmaster@lebanese4cuban5.com